الزركشي

4

البحر المحيط في أصول الفقه

وفهم إمام الحرمين منه تعين إرادة الجمع فاعترض عليهم بأنا نعلم أن القائل إذا قال جاءني زيد وعمرو لا تفهم العرب مجيئهما معا بل يحتمل المعية والترتيب وقد علمت أن هذا خلاف مرادهم وإنما عنوا أنها تدل على التشريك بين المعطوف والمعطوف عليه في الحكم الذي أسند إليهما من غير أن تدل على أنهما معا بالزمان أو أحدهما قبل الآخر . ونقل الفارسي والسيرافي في « شرح سيبويه » والسهيلي وغيرهم إجماع أئمة العربية عليه قيل ونص عليه سيبويه في سبعة عشر موضعا من كتابه وحكاه القاضي أبو الطيب في شرح الكفاية عن أكثر الأصحاب وقال ابن برهان هو قول الحنفية بأسرهم ومعظم أصحاب الشافعي . قلت : وهو الذي صح عن الشافعي فإنه نص على أنه إذا قال هذه الدار وقف على أولادي وأولاد أولادي أنهم يشتركون فيه بخلاف ما لو قال ثم أولادي فلو كانت الواو ك ثم لكان ينبغي أن يشارك كما في ثم ونص أيضا على أنه إذا قال إذا مت فسالم وغانم وخالد أحرار وكان الثلث لا يفي إلا بأحدهم فإنه يقرع فلو اقتضت الواو الترتيب لعتق سالم وحده . ومن حججهم قوله تعالى حاكيا عن منكري البعث : * ( إن هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا ) * [ سورة المؤمنون : 37 ] استدل به ابن الخشاب وابن مالك وفيه نظر لأن هذا من عطف الجمل وما أخرجه أبو داود والنسائي عن حذيفة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تقولوا ما شاء الله وشاء فلان ولكن قولوا ما شاء الله ثم شاء فلان فلو كانت للترتيب لساوت ثم ولما فرق عليه الصلاة والسلام بينهما . قال ابن الخشاب إذا تأملت الواو العاطفة في التنزيل وجدتها كلها جامعة لا مرتبة وكذا في غير التنزيل قال وما أحسن ما سمى النحويون الحركة المأخوذة من الواو وهي بعضها عندهم بالضمة لأن الضم الجمع فكان ما هو من الضم للجمع ولا دلالة فيه على الترتيب قال وهذا من باب إمساس الألفاظ أشباه المعاني وهو باب شريف في العربية نبه عليه ابن جني في « الخصائص » وغيره . الثاني أنها للترتيب مطلقا سواء العطف في المفردات والجمل صح ذلك عن